الشيخ عبد الله النمر - يوم العاشر من محرم

الشيخ عبد الله النمر - يوم العاشر من محرم

عن الإمام الحسين و الثورة الحسينية

نَفَذَ الشيخ عبد الله النمر إلى موضوع خطبته التي لامست القيم العليا لثورة الإمام الحسين من خلال الآية الكريمة ﴿ وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴾.

حيث اتخذ النصيحة الواردة في الآية باباً ينفذ منه إلى حقيقة ثورة الإمام الحسين . واستعرض في البداية عددا من النصائح التي وُجِّهت للإمام في بداية خروجه من المدينة كوصية أخيه محمد بن الحنفية ونصيحة عبد الله ابن مطيع مستخلصاً من جملة النصائح أنّ المزاج العام لجملة نصائح العقلاء كانت تصب في أنّ هذه الحركة لا تؤدي إلا إلى الموت.

وتسائل في خطبة الجمعة الماضية قائلا "فماذا يريد الإمام من حركته التي بدت في ظاهرها حركة سياسية تهدف لقلب نظام الحكم؟ " ونقل رأي بعض العلماء الذين رأوا أن حركة الحسين هي تكليف غيبي وليست خاضعة للأمور الاجتماعية، وهو أمر لا يخص الحسين وحده بل يعمم على بقية الإئمة كخروج الإمام علي إلى المسجد ليلة استشهاده، أو تناول الإمام الرضا للعنب المسموم. وتساءل عن الكيفية التي ينبغي أن يعيش من خلالها الشيعة هذه الثورة في الوقت الحالي، هل هي من خلال المباحثة والتدبّر والتأمّل الفكري المحض، أم من خلال وقفة الخشوع والحزن والدموع باعتبارأنها تكليف خاص بالإمام . ثم عرض الشيخ النمر ثلاث خصائص هامة للثورة الحسينية:
1 - حركة واضحة ونص جلي محكم وأشار إلى أن بعض المعاني قابلة للاحتمالات وبعضها واضح بين، والعقلاء يرجعون المتشابه إلى المحكم الواضح، ولا يختص هذا بالكلام وحده بل يشمل الأفعال، موضحاً أن هذه النطق يسري على حركة العقلاء والحكماء والمعصومين مستشهداً بالتقية التي تقتضي عدم إظهار الأمر الحقيقي والواقعي، وكذلك مراعاة حال المتلقين الذي قد يفرض نوعاً من التعامل يناسب حالهم. وأكد على أنّ النهضة الحسينية شكلت حالة مفصلية يُرجَعُ إليها كلما حدث تردد في معيار ديني لأنها تمثل المعايير في أشد حالات الصفاء والجلاء ولا مجال فيها للتشابه والتداخل.
2 - القيم في أشد خالات الحركة والحيويةوفي الخاصية الثانية قال أنّ الكتب الثقافية والفكرية قد تعرض القيم الموجودة في كربلاء ولكن كربلاء جسّدت هذه القيم بالدم والروح والمشاعر، وبالرغم قصر وقت حصول أحداثها إلا أنها امتلأت بألوانٍ من العشق والدفق العاطفي والصدق والواقعية. مشيراً إلى أنّ هذا ما جعلها ثورة خالدة تتربع على قمة عرش الخلود البشري، ولفت إلى أنّ حركة جميع الأنبياء جعلت من هذه الحركة دليلاً لها، فالأنبياء وقفوا بكربلاء بسبب تجسيدها العالي للقيم.
3 - الدمج الاستثنائي والوحيد بين العاطفة والفكر، وأوضح الشيخ أن الكثير من الحركات والنهضات تفكك ما بين المشاعر والفكر وقد تغلب أحدهما على الآخر، لافتاً إلى أنّ حركة الإمام الحسين جعلت الفكر في حالة من التجريد إلى أن تحوّل إلى نوعٍ من المشاعر، ووهبت المشاعر حالة من الهداية إلى أن انصهرت واندمجت واتحدت مع الفكر. وخلص إلى التأكيد على أنّ شخص الإمام الحسين تحوّل إلى قيمة وإلى فطرةٍ عندما تعالى عن كلّ المعادلات البشرية، فعشقه أصحابه وأنصاره وفدوه وتمنوا أن يحرقوا ويذروا الف مرة لأنّ الوجدان البشري لا يستطيع إلا أن يخضع ويذوب أمام تجلي البهاء والقيم. وختم بالتأكيد على أن سبب عشق الحسين هو الانصهار التام بين الفكر والعاطفة ومن هنا نصل إلى حلّ لإشكال لإشكال التنازع بين العقل والعاطفة في تناول نهضة الحسين فالتفكيك بين الحالتين هو أمرٌ خاطئ.

تقرير: جعفر النمر - شبكة راصد

الخميس 16/12/2010

هذا الموقع يعمل على متصفح Internet Explorer 7 و 8 بالإضافة إلى جميع نسخات متصفح FireFox و Google Chrome. معلومات الطقس مقدمة من Yahoo Weather

جميع الحقوق محفوظة 2010 لشبكة القارة